الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

61

نفحات الولاية

الرسالة 38 إلى أهْلِ مِصْرَ لَمَّا وَلّى عَلَيْهِمُ الْأَشْتَرَ « 1 » نظرة عامّة للرسالة نعلم بأنّ الإمام عليه السلام كتب رسالة وسلّمها لمالك الأشتر وفيها يذكر المناهج العمليّة والأساليب الإدارية في المجالات المختلفة في قضايا الحكومة والإدارة ، وهذه الرسالة المعروفة ب « عهد مالك الأشتر » وردت في نهج البلاغة ، الكتاب 53 ، وسيأتي بيانها وشرحها ، وقد كتب رسائل أخرى أيضاً إلى أهل مصر عندما أرسل إليهم مالك الأشتر والياً على مصر ، وإحدى هذه الرسائل هي ما سنبحثه الآن ، والأخرى المرقمة 62 في نهج البلاغة ، ويتبيّن من جميعها ما كان لمالك الأشتر من مقام وشخصيّة قويّة وإيمان عميق وأنّه إنسان قوي وشجاع ومدير ومدبّر ومخلص .

--> ( 1 ) . سند الرسالة : نقل هذه الرسالة جماعة من المؤرخين والعلماء عاشوا قبل السيّد الرضي ، في كتبهم ، منهم : الطبري في تاريخه المعروف في حوادث سنة 38 للهجرة ، والشيخ المفيد في كتابيه الاختصاص والأمالي ، وابن الهلال الثقفي في موردين من كتاب « الغارات » ، ففي المورد الأوّل نقلها عن صعصة بن سوحان وفي المورد الثاني عن المدائني عن أحد غلمان مالك الأشتر ، قال : عندما توفي مالك الأشتر ( في طريقه إلى مصر بسبب السم ) رأوا رسالة مشدودة إلى رجليه وهذه الرسالة من الإمام أمير المؤمنين عليه السلام إلى أهالي مصر ( مصادر نهج‌البلاغة ، ج 3 ، ص 336 ) .